الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

323

القرآن نهج و حضارة

أثناء الحديث أو قراءة القرآن . فقال سبحانه وتعالى : وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 1 » وصدور التلاوة من المؤمن للقرآن بالصوت الحسن فإنها ترهف وتشجي القلوب ، وتنقاد إليها النفوس ، وتصغي إليها الأسماع ، ويقبل العقل عليها بالتدبر في معانيها ، باستحسان بلاغة آياتها وشدة تأثيرها فتحرك القلوب المتحجرة بهذا التعبير الصادق والصوت الحسن . ثالثا : الخشوع : هو تأثر خاص يضفي على الإنسان حالة الخضوع تجاه من يخشع إليه . فعند ما يأخذ المؤمن القرآن بيده ليقرأه فليشعر نفسه انه بحضرة اللّه الخالق العظيم ، وان ما بين يديه هو رسالة منه إلى هذا العبد الضعيف ، فلينظر ما ذا يريد منه الله في هذه الرسالة . فيقول سبحانه : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . « 2 » فالخشوع بالقلب هي صفة من صفاته ، فكلما قرأ الإنسان آية من آيات كتاب اللّه زاد تأثره ، وانتفع بها . فآيات الوعد والوعيد والإنذار والتبشير تثير فيه الأمل والخوف ، فيتحرك فيه الشوق والخشوع . فعن أبي أسامة قال زاملت أبا عبد اللّه ( ع ) : « قال : فقال لي اقرأ فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرّق وبكى . ثم قال : يا أبا أسامة ارعوا قلوبكم بذكر اللّه » « 3 » فقراءة القرآن بحالة من الخشوع مطلوبة لتحلّق بالإنسان إلى عالم الطهر لانفصالها عنه في غير هذه الحالة ، فيدرك المؤمن حينها مدى الهجران بينه وبين اللّه ، فيجهد نفسه للتقرب منه بواسطة السير الروحي والسلوك القلبي . فعن النبي ( ص ) : « اقرأ بالحزن فإنه

--> ( 1 ) سورة لقمان آية 19 ( 2 ) سورة الحديد آية 16 ( 3 ) روضة الكافي ص 167